أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
211
نثر الدر في المحاضرات
تظلّم أهل « قمّ » إلى عبد اللّه القمّي وزير ركن الدولة من أخيه - وكان واليهم - ورفعوا إليه رقعة ؛ فوقّع في قصتهم : من دفع في أخي درهما دفعت فيه دينارا ؛ فإنّ ودى ودى ، وإن لا ودى خرج من دقّه وجلده حتى ودى ؛ والسلام . قال بعضهم : جئت إلى كاتب وسألته كتاب شفاعة إلى بعض أصدقائه ؛ فكتب : يجب أن تصونه وتحوطه ، وتردّ عليه خطوطه . قال : فقلت : الرجل لم يعرفني قط ، وليس معه شيء من خطوطي ؛ فقال : إن أردت أن تأخذ الكتاب فخذه ، وإلّا فإنّي لا أضيّع سجعي . قال بعضهم : كتب إلى جامع الصيدلاني كتابا ؛ فكتب جوابه . وجعل عنوانه مني إلى ذاك الذي كتب إلي . كتب ابن المتوكل إلى محمد بن عبيد اللّه يطلب فهدا ؛ فكتب إليه : نحرت عند مقام لا إله إلّا اللّه ، صلى اللّه على سيدي فديته ، إن كان عندي مما طلبته وزن دنق فلا تظنّ يا سيدي أني أبخل عليك بالقليل دون الكثير فضلا عن الكثير ، والسلام . وكتب معاوية بن مروان - وكان محمّقا - إلى الوليد بن عبد الملك : قد بعثت إليك بقطيفة حمراء حمراء حمراء ؛ فكتب في جوابه : قد وصلت ، وأنت أحمق أحمق أحمق . قال أبو العيناء : كتب بعضهم إلى صديق له : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وأمتع بك ، حفظك اللّه وأتقى لك من النار سوء الحساب . كتبت إليك والدجلة تطفح ، وسفن الموصل هاهنا ، والخبز رطلين ؛ فعليك بتقوى اللّه ، وإياك والموت ؛ فإنه طعام سوء ، والسلام . وكتب بعض الهاشميين إلى السّندي بن شاهك . باسم اللّه وأمتع بك : إنّ أخا خادمي أخذ رجلا من الشّرط بسبب كلب يقال له موسى ، وموسى ليس عندنا يداعى ؛ فإن رأيت أن تأمر بسبيل تخليته فعلت إن شاء اللّه .